السيد محمد تقي الخوئي

270

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

وفيهما معا ما لا يخفى . أما الأول فيرد عليه انه ان أراد من تحقق البيع - مثلا - بالإيجاب وحده تحقق ما يطلق في مقابل فعل المشتري - الشراء - فيقال : « باع » في مقابل انه « اشترى » ومنه يشتق عنوان البائع والمشتري ، فهو أمر مسلم ولا مجال للإنكار فيه . إلا أنه أجنبي عن البحث في المقام ، بل وجميع الأبحاث التي تدور حول البيع بما هو عقد مركب من الإيجاب والقبول ، ويترتب على صحيحه وفاسدة آثار وأحكام معينة ، والذي يقع في قبال سائر العقود كالنكاح والإجارة . وان أراد به الثاني - أعني العنوان الذي يقع في قبال سائر العقود - ففيه ان الممضى في لسان الأدلة هو البيع بعنوانه وبحد ذاته ومن غير اعتبار أمر زائد على ماهيته سوى القبض في الصرف والسلم . قال عز من قائل : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * ( 1 ) . ومعه فلا مجال للقول بان « القبول المنضم إلى إنشاء البيع يوجب ترتب الأثر عليه » . وبعبارة أخرى : انه وبعد إحراز رضا الطرفين المتعاقدين وتحقق ماهية العقد بالإيجاب الصادر من البائع ، لا وجه لاعتبار انضمام القبول إليه ، فإن المفروض تحقق البيع عن رضى منهما قبله ، فيكون اعتباره لغوا محضا . هذا مضافا إلى أن عدم صدق البيع الذي هو أحد العقود على الإيجاب لوحدة ، وتقومه بالإيجاب والقبول ، لعله بمكان من الوضوح ، ولا ينبغي الارتياب فيه . واما الثاني فيرده ان لازم استقلال القرار الشرطي عن القرار العقدي وعدم ارتباطه به ، بطلان العقد في مثل بيع الصبرة مما يباع مكيلا ، باعتبار ان لازم انعقاد البيع بقول البائع : « بعتك هذه الصبرة بعشرة » ومن غير ارتباط له بما يتلوه من الشرط ، كون المبيع جزافا ، وقد ورد في الصحيح النهي عن بيع المكيل جزافا ( 2 ) .

--> ( 1 ) البقرة الآية 275 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة ج 12 باب 4 من أبواب عقد البيع وشروطه .